رفع أسعار الخدمات الصحية ماكينة تصريحات في وجه الوافدين في الكويت

مع إعلان وزارة الصحة عن تطبيق قرار رفع أسعار الخدمات الصحية المقدمة في مرافقها لحاملي كارت الزيارة بعد عيد الفطر، لا سيما بعد اجتماع سيعقد لمسؤولي الوزارة لوضع اللمسات الاخيرة على القرار، الذي لن يتضمن المقيمين في بداية الأمر، يبدو أن الوزارة تواجه عدة عقبات في تطبيق القرار بصورة شاملة على اي وافد ومقيم، خاصة بعدما أعلن مسؤولوها في وقت سابق عن تطبيقه على جميع الشرائح، حيث كان من المقرر البدء فيه خلال فبراير الماضي.
 ولعل الاجتماع الذي سيعقده مسؤولو الوزارة بعد اجازة العيد، سيحدد الملامح التي سيظهر عليها القرار فور تطبيقه والشرائح المشمولة به، وقائمة الأسعار النهائية لجميع الخدمات الصحية في مرافق الوزارة، كما أنه سيطرح أبرز العراقيل التي قد تقف حائلا دون تنفيذه على شريحة المقيمين في البلاد، خاصة انهم يملكون بطاقة ضمان صحي كفيلة بتغطية أبرز الخدمات في مراكز الوزارة ومستشفياتها.

ضعف الرواتب
 ومن أبرز العراقيل التي تواجه مثل هذا القرار، صعوبة تطبيقه على المقيمين الذين يعملون تحت سقف رواتب متدنية جدا، ولا تتناسب مع حجم زيادة الاسعار المرتقبة التي ستعلن عنها الوزارة فور البدء بتطبيق القرار، كما أن هناك شريحة واسعة من المقيمين، الذين يعملون في مؤسسات وشركات لا تنتظم في صرف الرواتب للموظفين والعمال، ولأسباب متفاوتة، مما يؤدي إلى صعوبة زيارة اي مرفق صحي يطالب بمبالغ مرتفعة نظير اجراء اشعة او تقديم خدمات علاجية متفرّقة، وبالتالي قد تكون هناك مشاكل صحية متفرقة لعدد من العمال والموظفين، بسبب ضعف الرواتب وعدم انتظامها مقابل ارتفاع اسعار الخدمات.
 في ما يبدو ان نتائج مثل هذه القرارات قد لا تؤثر في الوافد الزائر للبلاد، خاصة أن مدة تواجده في البلاد قد تكون محددة بثلاثة اشهر او شهر او حتى أيام، وبالتالي فإن كانت لديه إمكانية مادية لتلقي العلاج وفق الأسعار الجديدة، فسيتلقى العلاج بلا أي عراقيل، وفي حال عدم رغبته في دخول المرافق الصحية بسبب ارتفاع الاسعار، فإنه لن يواجه صعوبة في مغادرة البلاد والعلاج في موطنه، بعد اجراء مقارنة بين اسعار الخدمات في الكويت وبلاده.

متابعة الأسعار
 مصادر صحية أكدت لـــ القبس أن قرار تأجيل تطبيق قرار زيادة اسعار الخدمات الصحية على الوافدين والمقيمين إلى ما بعد عيد الفطر، يأتي لمزيد من الدراسة وتحقيقا للمصلحة العامة، مبينة أن الوزارة سبق أن شكلت لجنة لمتابعة الأسعار خلال يونيو من العام الماضي، بهدف دراسة ورصد الأسعار وكلفتها على الموازنة العامة، وما يتم تحصيله مقابل تقديم الخدمات.
 وأوضحت المصادر أن رسوم الخدمات الصحية في الكويت لم يطرأ عليها اي تغيير او تعديل منذ فترة طويلة جدا، تبلغ 7 أعوام، مشيرة إلى ان الرسوم الحالية باتت تشكل عبئا على ميزانية وزارة الصحة، نتيجة ارتفاع كلفة المعدات والأجهزة والمستلزمات الطبية وصناعة الأدوية، مضيفة ان لدى الوزارة التزامات وتعهدات مع جهات محلية وخارجية نظير توفير المعدات والادوية وتقديم الخدمات.
 واستشهدت المصادر ببعض الخدمات الطبية غير المشمولة بوثيقة الضمان الصحي، التي تقدم للمقيمين بأسعار جيدة حاليا، لا سيما فحص العظام الذي يكلف الدولة 90 دينارا في حين يمنح للمقيم بسعر 40 دينارا، اضافة إلى فحص اورام الجسم الداخلة ضمن قطاع الطب النووي الذي يكلف الدولة نحو 480 دينارا، في حين يمنح للمقيم بــ 250 دينارا، فضلا عن فحص الغدة الكظرية الذي يكلف الدولة 270 دينارا ويمنح للمقيم بــ 70 دينارا.

صعوبة الاستغناء
 ولعل القرار سيطبّق ما تهدف اليه الوزارة من اجراء موازنة مالية بين ما يُصرف على الخدمات مقابل ما يحصل لقاء تقديمها، الا أن عملية شموله لجميع الوافدين والمقيمين أمر يصعب إنجازه خلال حقبة زمنية قصيرة، علاوة على امكانية مغادرة شريحة واسعة من المقيمين اصحاب الدخل المحدود والرواتب المتدنية الذين يواجهون عقبات امام تسلم رواتبهم بصورة منتظمة، وعودتهم إلى موطنهم، او حتى ارسال أفراد أسرهم، نتيجة صعوبة تلقي الخدمات الصحية وفق الاسعار الجديدة المرتقبة.
 في ما يبدو أن هجرة المقيمين وعودتهم إلى أوطانهم قد تضر بمصالح عدد كبير من الشركات والمؤسسات من أصحاب العمالة الوافدة، خاصة التي ترتبط بعقود مع جهات حكومية وخاصة ولمدة سنوات مقبلة، وبالتالي فإن الاستغناء عنها في مثل هذا التوقيت سيُربك حسابات هذه الجهات ويعرّضها لمخالفات نتيجة إخلالها ببنود العقود والاتفاقيات، التي تعود إلى ارتفاع اسعار الخدمات على العمالة المقيمة في البلاد، التي تجد صعوبة في إجراء الاشعة وتلقي العلاج بعيدا عن الضمان الصحي الذي يدفعون مقابله مبالغ سنويا، لدى تجدد الاقامة.
مراعاة الشرائح

أوضحت المصادر أن الوزارة لن ترفع أسعار الخدمات بشكل مبالغ فيه، مبينة انه ستتم مراعاة أصحاب الدخل المحدود والمتدني لدى العمالة الوافدة، سواء للوافدين الذين يحملون كارت الزيارة او حتى المقيمين خلال المستقبل القريب.
حالات حرجة

من المشاكل التي قد تقف حائلا امام تطبيق قرار رفع اسعار الخدمات، وصول بعض الحالات المرضية الحرجة إلى المراكز والمستشفيات، التي يصعب على الأطباء والممرضين تجاهلها نتيجة عدم قدرة العامل المريض على دفع تكاليف الاشعة او العلاج، وهو ما يتطلب وضع حلول ذات جوانب انسانية للقرار.
الأدوية بالقرار
قالت المصادر إن قرار رفع أسعار الخدمات يتضمن زيادة الأسعار على بعض أنواع الأدوية التي تقدم لعلاج امراض محددة، وتكلف الوزارة مبالغ طائلة، موضحة أنها ستكون في متناول الجميع، وليست بالزيادة الكبيرة.
أين التعميم؟

لا تزال الخدمات الصحية المزمع رفع أسعارها غير واضحة للجميع، في حين لم تعمّم الوزارة حتى الآن على الطواقم الطبية في المستشفيات العامة، الاسعار الجديدة التي ستكون موجهة في بداية الأمر للوافدين الزائرين.
كثرة العزّاب
قد يسفر القرار الجديد عن زيادة ملحوظة في اعداد ونسب المقيمين العزاب في البلاد، خاصة مع عدم قدرة هؤلاء على تحمل تكاليف علاج زوجاتهم وأولادهم وفق الاسعار الجديدة التي ستعلن عنها وزارة الصحة.

تعليقات



حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-